الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

378

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

مقامه : كقوله ( 1 ) - تعالى - : وما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ . ويجوز أن تكون حالا اكتفى فيها بالضّمير . وهو جواب لقولهم : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي فِي الأَسْواقِ . وإذا قرى : « يمشّون » كان معناه تمشّيهم حوائجهم ، أو النّاس . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي عن عليّ - عليه السّلام - : « ويمشّون في الأسواق » بضمّ الياء وفتح الشّين المشدّدة . « وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ » ، أيّها النّاس . « لِبَعْضٍ فِتْنَةً » : ابتلاء . ومن ذلك ابتلاء الفقراء بالأغنياء ، والمرسلين بالمرسل إليهم . ومناصبتهم لهم العداوة وإيذائهم لهم . وهو تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على ما قالوه بعد نقضه ( 3 ) . « أَتَصْبِرُونَ » ، علَّة للجعل . والمعنى : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ، لنعلم أيّكم يصبر . نظيره قوله ( 4 ) : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . أو حثّ على الصّبر ، على ما افتتنوا به . « وكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 ) » . قيل ( 5 ) : بمن يصبر ، أو بالصّواب ، فيما يبتلي به وغيره . وفي شرح الآيات الباهرة ( 6 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن همّام ، عن محمّد بن إسماعيل العلويّ ، عن عيسى بن داود [ النجّار ] ( 7 ) قال : حدّثني مولاي أبو الحسن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليهم السّلام - قال : جمع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين - عليهم السّلام - وأغلق عليه وعليهم الباب ، وقال : يا أهلي وأهل اللَّه ! إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقرأ عليكم السّلام . وهذا جبرئيل معكم

--> 1 - الصافّات / 164 . 2 - مجمع البيان : 4 / 162 . 3 - ع ، أ ، س : نقضهم . 4 - الملك / 2 . 5 - أنوار التنزيل 2 / 141 . 6 - تأويل الآيات 1 / 372 ، ح 3 . 7 - من المصدر .